"ساعد المؤتمر الدولي للإصلاح الزراعي والتنمية الريفية على إعادة وضع قضايا الإصلاح الريفي والتنمية الريفية على جدول الأعمال الدولي، من خلال نهج تشاركي ومتعدد أصحاب الشأن".
في هذه المقابلة، يطلعنا برفيز كوهافكان، الأمين التنفيذي للمؤتمر الدولي للإصلاح الزراعي والتنمية الريفية، على النتائج الرئيسية للمؤتمر، وعلى توقعاته فيما يتعلق بالمتابعة.
ما هو سبب إقامة مؤتمر جديد للإصلاح الزراعي والتنمية الريفية؟
أقيم المؤتمر الأخير للإصلاح الزراعي والتنمية الريفية على مستوى العالم منذ 27 عاماً، أي في عام 1979، وعرف باسم المؤتمر العالمي للإصلاح الزراعي والتنمية الريفية. لذلك، فقد آن الوقت لنجتمع مرة أخرى حول هذه القضية! ونظراً لأن حوالي 900 مليون شخص - أي ثلاثة أرباع فقراء العالم - يعيشون في مناطق ريفية، ويعتمدون على الحصول على الأراضي والموارد الطبيعية الأخرى من أجل سبل معيشتهم، فقد تكررت الدعوة لمساعدة الفقراء على اكتساب الحصول الآمن على الأراضي وعلى الموارد كالتكنولوجيا، الائتمان والمدخلات والأسواق. وقد تم تنفيذ عمليات الإصلاح الزراعي في بلدان عديدة: نجح بعضها وفشل البعض الآخر. ولكن بالنسبة لملايين المزارعين، لا يزال الحصول الآمن على الآراضي بعيداً عن الواقع. وبالنسبة لمعظمهم، فانعدام تأمين الحصول على الأراضي أمر وثيق الصلة بالفقر.
لذلك، رحبت الدول أعضاء الفاو بالمقترح الذي قدمته الحكومة البرازيلية خلال اجتماع لجنة الزراعة في ابريل/نيسان 2005، بعقد المؤتمر الدولي للإصلاح الزراعي والتنمية الريفية في بورتو اليجري عام 2006. وصدقوا على توصية اللجنة خلال مجلس الفاو في يونيو/حزيران 2005. وبينما كان الوقت قصيراً للغاية لتنظيم مثل هذا المؤتمر الكبير، استطاعت أمانة المؤتمر الحصول على دعم مالي وفني من حكومات مختلفة ومنظمات دولية عديدة. واشترك جميع موظفي قسم التنمية الريفية بالمنظمة في الاستعداد للمؤتمر، بالإضافة إلى زملائهم من قسم المعلومات والمكتب القانوني، ومكاتب تمثيل الفاو والمكاتب الإقليمية، وكذلك الصندوق الدولي للتنمية الزراعية. كما شاركت العديد من البلدان والخبراء في إعداد دراسات الحالة القطرية أو المساهمات في أوراق قضايا المؤتمر الرئيسي.
ما هي نتائج المؤتمر الرئيسية؟
التقى في بورتو اليجري في الفترة من 7 إلى 10 مارس/آذار 2006 وفود من 96 بلدا من البلدان أعضاء الفاو، والخبراء الدوليون، وممثلو أكثر من 70 منظمة من منظمات المزارعين ومنظمات المجتمع المدني. وخلال الأربعة أيام التي استغرقها المؤتمر، استعرض المشاركون التجارب المختلفة للإصلاح الزراعي حول العالم، وحللوا الآثار والعمليات والآليات، واستعرضوا أدوار الفاعلين المشاركين، ثم ناقشوا مقترحات العمل المستقبلي.
وتم إقرار إعلانٍ نهائيٍ في نهاية المؤتمر يدعو جميع الحكومات لتبني سياسات تشجع الإصلاح الزراعي والتنمية الريفية وتفيد الفقراء وأكثر السكان تهميشاً. والتزمت الحكومات بوضع آليات للحوار والتعاون لتعزيز عمليات الإصلاح الزراعي والتنمية الريفية على المستويات القطرية والدولية، وإنشاء آليات للتقييم الدوري للتقدم في هذه المناطق. وأكدوا من جديد على أن "الحصول الموسع والآمن والمستدام على الأراضي والمياه والموارد الطبيعية الأخرى المتصلة بسبل معيشة سكان الريف أمر جوهري من أجل القضاء على الجوع والفقر، ويساهم في التنمية المستدامة، ولذلك يجب أن يكون جزءاً أساسياً من السياسات القطرية". كما أكدوا التزامهم بتحقيق الأهداف الإنمائية للألفية، وأقروا بأن "انعدام الأمن الغذائي والجوع والفقر كثيراً ما ينتج عن انعدام التوازن في عملية التنمية الحالية التي تعوق الحصول الموسع على الأراضي والمياه والموارد الطبيعية الأخرى وأصول سبل المعيشة الأخرى".
وبالتزامن، قدمت
الجلسات المواضيعية الخاصة توصيات محددة للمتابعة الخاصة بالمؤتمر واقتراحات ملموسة أو التزامات لتنفيذ الأنشطة المتصلة بالموضوعات التي تمت مناقشتها. وتم تقديم
مبادرات الشراكة، وتم التوقيع على ست منها في المؤتمر. وعلى سبيل المثال: تم توقيع اتفاقية يوم 10 مارس/آذار بين الفاو والبلدان الناطقة بالبرتغالية لبناء القدرات القطرية في نظم الملكية وإدارة الأراضي والقضايا القانونية ذات الصلة.
ما هي الموضوعات التي تمت مناقشتها خلال الجلسات المواضيعية؟
كان الحوار بين مختلف أصحاب الشأن حيويا للغاية ومثمرا في الأنشطة الموازية التي تعقد أثناء المؤتمر. وتم تنظيم ما لا يقل عن 27 جلسة مواضيعية خاصة من قبل المنظمات غير الحكومية ومنظمات المجتمع المدني أو الشبكات ، الجامعات والحكومات، أو المنظمات الدولية (الفاو، الصندوق الدولي للتنمية الزراعية والمعهد الدولي لأبحاث السياسة الغذائية وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي والبنك الدولي، إلخ) وكانت الجلسات الإحدى عشر متصلة بتجارب بلد محددة أو تجارب إقليمية ( في البرازيل؛ الهند، جنوب افريقيا، ومناطق أخرى في أفريقيا، آسيا، منطقة المحيط الهادي أو أوروبا الشرقية). وناقشت الجلسات قضايا الإصلاح الزراعي أو التنمية الريفية من وجهة نظر جماعات محددة: المرأة (جلستان يوم 8 مارس/آذار)، فقراء الريف، السكان الأصليون، الشباب، سكان الجبال، الشبكات الخاصة بقضايا التنمية الريفية أو المرتبطة بمشكلة إنمائية محددة: حقوق الأراضي، الزراعة العضوية، نظم الزراعة التقليدية، البحوث، الزراعة والتنمية الريفية المستدامتان. كما ناقشت إحدى الجلسات القضايا المتعلقة بمؤشرات الإصلاح الزراعي والتنمية الريفية والآليات المرتبطة بجمع وتحليل مجموعات البيانات الملائمة.
وعادت النساء إلى بلادهن بعد حضور المؤتمر وهن متأكدات من أنهن ربحن أكبر ربح في المؤتمر. وكان الوقت من أفضل ما يمكن، حيث حل احتفال 8 مارس/آذار بيوم المراة العالمي أثناء انعقاد المؤتمر. وتزعمت الاحتفال الخاص زعيمتان افريقيتان من النساء، بصفة رئيسي الجلسة العامة - معالي الوزيرة أنجيلا ثوكوزيلا ديديزا، وزيرة الزراعة وشؤون الأراضي، جنوب افريقيا، ووسعادة السفيرة ماري مارجريت موشادا، سفيرة زمبابوي لدى الفاو - وجمعت مسيرة نسائية بين نساء الريف وممثلي المجتمع المدني.
كيف شاركت المنظمات غير الحكومية والمجتمع المدني؟
عندما وافق أعضاء الفاو على تنظيم هذا المؤتمر، كنا نعلم أن الحوار حول موضوع الإصلاح الزراعي الحساس لن يكون سهلاً. ومع ذلك فاحدى نتائج المؤتمر المبهرة هي الحوار المثمر والبناء بين الممثلين الحكوميين وأعضاء منظمات المزارعين ومنظمات المجتمع المدني.
شارك ممثلو المجتمع المدني بنشاط على مدار عملية المؤتمر بالكامل، ولأول مرة في تاريخ المؤتمرات الدولية الخاصة بالفاو، شاركت منظمات المجتمع المدني والحركات الاجتماعية في الجلسات العامة والفنية بحقوق متساوية في الحديث، وتم إضافة إعلان المجتمع المدني في الوثائق الرسمية للمؤتمر. تحدث المنسق العالمي لحركة المزارعين العالمية "طريق الريف" في الجلسة الافتتاحية للمؤتمر. وفي يوم 8 مارس/آذار، استقبلت الجلسة العامة ورئيس الجلسة وفداً من المسيرة النسائية، وقدمت وزيرة الزراعة في جنوب افريقيا أغنية في النهاية. وتم تنظيم حلقة مناقشة بناءة حول "الإصلاح الزراعي والعدالة الاجتماعية والتنمية المستدامة" مع 7 ممثلين من منظمات المجتمع المدني و7 من الحكومات. وقدم الإعلان الختامي للمنتدى الخاص بالمنظمات غير الحكومية إلى المؤتمر وفد كبير. وكان ممثلو المنظمات غير الحكومية والمجتمع المدني نشطين للغاية في الجلسات المواضيعية الخاصة بالمشاركة في العديد منها أو تنظيمها. كما أعطى المؤتمر الفرصة للمجتمع المدني للمشاركة كمراقبين أثناء مفاوضات لجنة الصياغة حول الإعلان النهائي. وقدم ممثلو المجتمع المدني إسهامات هامة أثناء إعداد المؤتمر للوثائق (ولا سيما دراسات الحالة) والمناقشات.
حفاظاً على هذه الروح للتعاون الممتاز، أكد الإعلان الختامي على أن المنظمات الحكومية ومنظمات المجتمع المدني تلعب دوراً أساسياً في التنفيذ المستدام لسياسات الإصلاح الزراعي والتنمية الريفية، بينما تقر "الدور الحيوي للدولة في توفير فرص عادلة ومتساوية والأمان الاقتصادي الأساسي للنساء والرجال كمواطنين متساويين".
كان هناك أيضاً منتدى المجتمع المدني المتزامن مع المؤتمر. كيف تفاعل الحدثان؟
جمع منتدى المجتمع المدني حوالي 500 مشارك يمثلون جماعات صغار الملاك والمعدمين، والنساء والشباب والصيادين والرعاة والسكان الأصليين. وبذلك ضم مجموعة عريضة من العناصر المرتبطة بالإصلاح الزراعي والتنمية الريفية. ولم تسيطر أمريكا اللاتينية على المنتدي، برغم المخاوف المسبقة من أن الدولة المضيفة والمنطقة سوف يكون لهما تمثيل أكبر.
نظم المنتدى لجنة التخطيط الدولية للمنظمات غير الحكومية ومنظمات المجتمع المدني من أجل السيادة الغذائية، الذي نظم من قبل منتدى السيادة الغذائية بالتزامن مع مؤتمر القمة العالمي للأغذية: خمس سنوات بعد الانعقاد في يونيو/حزيران 2002. واستطاعت لجنة التخطيط الدولية وحركة المزارعين العالمية "طريق الريف" إدارة الضغوط السياسية المحتمة في البرازيل، بما فيها احتلال سيدات حركة حقوق الأراضي في البرازيل (MST ) لأراضي المزرعة التجارية قرب بورتو أليجري في أحد الليالي. وطور المنتدى مفهوم السيادة الغذائية كمنهاج سياسي مشترك، والذي بدأ استخدامه حالياً في رسائل الحكومات ، على سبيل المثال في خطاب الوزير البرازيلي روسيتو في المؤتمر، ورئيس مالي في مؤتمر الفاو الإقليمي لأفريقيا عام 2006.
ونظراً للوقت القصير المتوفر لتنظيم المؤتمر والعمليات الاستشارية المعقدة المطلوبة، أظهر المؤتمر تحسن مستوى المجتمع المدني وقدرته على حشد نفسه بشكل مستقل، والتفاوض على المواقف المشتركة، والتعبير عن وجهات النظر بأسلوب قوي ومبتكر وقانوني من الناحية السياسية. ومن خلال عملية تشاورية، حدد المشاركون في المنتدى متحدثي المجتمع المدني في توازن إقليمي من أجل النقاش المشترك مع الحكومات أثناء المؤتمر.
كان الجمع بين الأنشطة المتزامنة والمشتركة ناجحاً وثبتت إثارته للاهتمام بكل من المجتمع المدني والمؤتمر. ومن الواضح أن الدعم السياسي والأدوار الإعلامية لمنظمات المجتمع المدني عوامل أساسية في التحدي الخاص بتشجيع جدول أعمال عالمي لقضايا الإصلاح الزراعي.
ما هي الخطوات التالية؟
لقد انتهى المؤتمر، ولكنه يمثل نقطة البداية. ويجب استمرار التبادل القيم للخبرات ودراسات الحالة القطرية وأفضل الممارسات التي تم تحليلها ومناقشتها أثناء المؤتمر وأثناء الإعداد له. كما أبرزت عدة أحداث موازية وشراكات ضرورة مواصلة إقامة الشبكات حول هذه القضايا. وأبرزت أيضاً مسألة مؤشرات رصد التقدم.
وفي الإعلان النهائي للمؤتمر، تمت التوصية بأن تقر لجنة الأمن الغذائي العالمي الخاصة بالفاو، والتي سيكون اجتماعها التالي في سبتمبر/أيلول 2006، مجموعة من الخطوط الإرشادية الإضافية الخاصة بإعداد التقارير من أجل رصد التقدم في تنفيذ الإعلان بمشاركة المجتمع المدني ومنظمات الأمم المتحدة الأخرى التي تعالج السيادة الغذائية والأمن الغذائي والإصلاح الزراعي والتنمية الريفية. وعندئذ سوف يطلب من مجلس الفاو القادم، في نوفمبر/تشرين الثاني 2006، فحص آليات المتابعة الممكنة المصممة لمساعدة البلدان في تنفيذ نتائج المؤتمر.
وقد اتصلت لجنة التخطيط الدولية بالفعل بالفاو لمناقشة متابعة المؤتمر، واقترحت تأسيس جماعة عمل للإصلاح الزراعي، تتضمن ممثلين للمزارعين والمعدمين وجماعات الصيادين والعمال الريفيين وكذلك مشاركين من الفاو والصندوق الدولي للتنمية الزراعية. واللجنة أيضاً مستعدة للعمل على إعداد الوثائق الفنية باستخدام خبرة منظمات المجتمع المدني.
ما هو دور الشبكات؟
أظهر المؤتمر قيمة عمل الفاو من خلال آليات تشاورية، أو شبكات، فضلاً عن المنظمات الفردية.
وأوضحت أربع جلسات مواضيعية خاصة دور الشبكات في تبادل الخبرات وأيضاً في تنشيط الإعلام من أجل سياسات الإصلاح الزراعي والتنمية الريفية على المستويات القطرية والإقليمية أو الدولية. وأكدت الجلسات على ضرورة تعزيز هذه الشبكات من خلال التبادل بين هذه المستويات المختلفة. وتعتبر شبكة منظومة الأمم المتحدة للتنمية الريفية والأمن الغذائي، التي ساعدت في تنظيم الجلسات المواضيعية الخاصة أثناء المؤتمر أو التحالف الدولي للأراضي، مثلين جيدين للشبكات التي يمكنها أن تلعب دوراً هاما في متابعة المؤتمر.
ما هي توقعاتك فيما بعد المؤتمر؟
لقد ساعد المؤتمر على إعادة قضية الإصلاح الزراعي والتنمية الريفية إلى جدول الأعمال الدولي من خلال نهج تشاركي ومتعدد أصحاب الشأن. وهناك الآن وعي متزايد وقدرات ضمن البلدان الأعضاء لمعالجة تحديات التنمية الريفية والإصلاح الزراعي الأساسية. ومكنت عملية إعداد التقارير القطرية البلدان من تأمل تجاربها المحددة لاستخلاص الدروس وتأمل النجاحات والتحديات/ القضايا التي لم يتم حلها. وكان الحوار بين الحكومات والمنظمات الدولية والمجتمع المدني ناجحاً. وكانت التغطية الإعلامية جيدة. وقد قوي تنظيم المؤتمر من "روح الفريق" في قسم التنمية الريفية.
أتمنى أن تتطور كل هذه النتائج الإيجابية إلى جدول أعمال ملموس ومشترك بين الفاو والمجتمع المدني والحكومات، فيما يتعلق بالمضي قدماً بنهج عالي الاستجابة من الفاو، مما يضمن تخصيص ما يكفي من الموارد ووقت الموظفين على المدى الطويل. وبهذا المؤتمر، التزم المجتمع الدولي بوضع آليات للحوار والتعاون لتعزيز عمليات الإصلاح الريفي والتنمية الريفية على المستويات القطرية والدولية، وإنشاء 6 آليات من أجل التقييم الدوري للتقدم في هذه المجالات. هناك عمل كثير يجب عمله، ونحن فخورون بالمشاركة في هذا الحوار وهذه العملية.
لمزيد من المعلومات حول المؤتمر الدولي للإصلاح الريفي والتنمية الريفية، برجاء زيارة موقع المؤتمر:www.icarrd.org
الإعلان النهائي للمؤتمر على العنوان: http://www.icarrd.org/en/news_down/FinalDeclaration_En.pdf
المقالات التي سبق نشرها على موقع شبكة منظومة الأمم المتحدة للتنمية الريفية والأمن الغذائي.
http://www.rdfs.net/news/news/0512ne/0512ne_ICARRD_ar.htm